أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

66

العقد الفريد

قال : فمضى لذلك ما شاء اللّه ، ثم إن بني عائدة حلفاء بني أبي ربيعة بن ذهل بن أبي شيبان - وهم يزعمون أنهم من قريش ، وأن عائدة بن لؤي بن غالب - خرج منهم رجلان يصيدان ، فعرض لهما رجل من بني شيبان ، فذعر عليهما صيدهما ، فوثبا عليه فقتلاه ، فثارت بنو مرة بن ذهل بن شيبان يريدون قتلهما فأبت بنو ربيعة عليهم ذلك ، فقال هانئ بن مسعود : يا بني ربيعة ، إن إخوتكم قد أرادوا طلبكم فانمازوا « 1 » عنهم . قال : ففارقوهم وساروا حتى نزلوا بمبايض ، ماء لهم - ومبايض علم من وراء الدهناء - فأبق عبد لرجل من بني أبي ربيعة ، إن إخوتكم قد أرادوا طلبكم فانمازوا « 2 » عنهم . قال : ففارقوهم وساروا حتى نزلوا بمبايض ، ماء لهم - ومبايض علم من وراء الدهناء - فأبق عبد لرجل من بني أبي ربيعة ، فسار إلى بلاد تميم ، فأخبرهم أن حيّا جديدا من بني بكر بن وائل نزول على مبايض ، وهم بنو أبي ربيعة والحي الجديد المنتقى من قومه ، فقال طريف العنبري : هؤلاء ثأري يا آل تميم ، إنما هم أكلة رأس « 3 » . وأقبل في بني عمرو بن تميم ، وأقبل معه أبو الجدعاء ، أحد بني طهية ، وجاءه فدكي بن أعبد المنقري في جمع من بني سعد بن زيد مناة ، فنذرت بهم بنو أبي ربيعة ، فانحاز بهم هانئ بن مسعود وهو رئيسهم ، إلى علم مبايض ، فأقاموا عليه وشرقوا « 4 » بالأموال والسّرح « 5 » ، وصبّحتهم بنو تميم ، فقال لهم طريف : أطيعوني وافرغوا من هؤلاء الأكلب يصف لكم ما وراءهم . فقال له أبو الجدعاء رئيس بني حنظلة ، فدكي رئيس بن سعد بن مناة : أنقاتل أكلبا أحرزوا نفوسهم ونترك أموالهم ؟ ما هذا يرأى ، وأبوا عليه . فقال هانئ لأصحابه : لا يقاتل رجل منكم ولحقت تميم بالنعم والبغال فأغاروا عليها ، فلما ملئوا أيديهم من الغنيمة قال هانئ بن مسعود لأصحابه : احملوا عليهم . فهزموهم وقتلوا طريفا العنبري ، قتله حمصيصة الشيباني ، وقال : ولقد دعوت طريف دعوة جاهل * سفها وأنت بمعلم قد تعلم وأتيت حيا في الحروب محلّهم * والجيش باسم أبيهم يستقدم

--> ( 1 ) انمازوا : امتازوا ( 2 ) انمازوا : امتازوا ( 3 ) ألكة رأس : أي قليل يشبعهم رأس واحد . ( 4 ) شرق : أخذ في ناحية المشرق . ( 5 ) السرح : المال الراعي .